القاضي عبد الجبار الهمذاني
70
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إحداثه في حال ، ويقبح في أخرى على وجه ، أو وجهين ، ويحسن فيه التكليف والأمر بعد النهى ؛ وكذلك القول في القادرين ، ألا ترى أنه لما صح منه تعالى إحداث الشيء بعينه في حالين ، بأن يكون مما يبقى ويفنيه بعد الإحداث ، ثم يعيده لم يمتنع أن يحسن فيه إيجاده في حال ، ويقبح فيه إحداثه في حال أخرى ، على وجه واحد ، وعلى وجهين ، ويحسن منا أن نسأله تعالى أن يفعله في حال ، وأن نسأله أن لا يفعل في حال أخرى ، ويريد كذلك منه في حال ، ونكرهه في حال أخرى ، والمسألة منا على هذا الوجه تحل محل الأمر والنهى عنه ، فأما إذا تماثل الفعلان والفعل واحد ، والقادر واحد ، حتى لا يتميز أحدهما من الآخر ، فيما ينبغي أن يعرف المكلف ، وفي وجه كونهما صلاحا أو فسادا فلا يحسن منه تعالى أن يأمر بأحدهما وينهى عن الآخر ، لأن من حق الأمر أن لا يتناول أحدهما بعينه ، فكذلك من حق النهى ، وإذا كان كذلك عادت الحال إلى أنه يكون آمرا بنفس ما نهى عنه ، ولأن ذلك في التكليف لا يحسن ، من حيث لا يميزه المكلف أو من حيث علم أن حالهما لا تختلف في كونه صلاحا ؛ وإنما قلنا : إن الفعل إذا تغاير من مكلفين أو من مكلف في وقتين أنه يحسن أن يؤمر بأحدهما وينهى عن الآخر ، لأنه لا يمتنع والحال هذه أن يكون أحدهما صلاحا ، والآخر فسادا ، فيحسن فيه الأمر والنهى ؛ ومتى كانت حالهما ما ذكرنا ، ولم يحصل فيهما ما يقتضي زوال التمكين ، وحصول الموانع ، وغير ذلك ، فأما الفعل إذا وقع على وجهين فإنما يحسن منه تعالى أن يأمر به على أحدهما ، وينهاه على الوجه الآخر ، بمثل ما قدمناه من العلة لأنه مقدور ، وإحداثه ممكن على الوجهين ، فلا يمتنع أن يكون صلاحا على أحد الوجهين ، وفسادا على الوجه الآخر ، ويحل الوجهان والفعل واحد محل الفعلين الغيرين ، في هذا الباب .